عبد القادر الجيلاني
159
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
فعم قوانا والجوارح كونه * لسانا وسمعا ثم رجلا تسارع وكنا شواهد للجوارح والقوى * هو الكل منا ما لقولي دافع وبكفيك ما قد جاء في الخلق إنه * على صورة الرحمن آدم واقع ولو لم يكن في وجه آدم عينه * لما سجد الأملاك وهي خواضع ولو شاهدت عين لإبليس وجهه * على آدم لم يعص وهو مطاوع ولكن جرى المقدور فهو على عمى * عن العين إذ حالت هناك موانع ولا تك من إبليس في شبه سيره * ودع قيده العقلي فالعقل رادع وخض في بحار الاتحاد منزها * عن المزج بالأغيار إن أنت خاشع وإياك والتنزيه فهو مقيد * وإياك والتشبيه فهو مخادع وشبهه في تنزيه سبحات وجه * ونزهه في تشبيه ما هو ضارع وقل هو ذابل غيره وهو غير ما * عرفت وعين العلم فالحق شائع ولا تك محجوبا برؤية حسه * عن الذات أنت الذات أنت المجامع فعينك شاهدها مجدا لأصلها * فإن عليها للجمال لوامع أنيتك التي هي القصد والمنى * بها الأمر مرموز وحسنك بارع ونفسك تحوي بالحقيقة كلما * أشرت بجد القول ما أنا خادع تهنى بها واعرف حقيقتها وما * كعرفانها شيء لذاتك نافع فحقق وكن حقّا فأنت حقيقة * لحقك والمخلوق بالذات جامع ووجده في الأشياء فهو متره * وخلف حجاب الكون للنور ساطع ولا تطلبن فيها الدليل فإنه * وراء كتاب العقل تلك الوقائع ولكن بإيمان وحسن تتبع * إذا رمت جاءتك الأمور توابع وإن قيدتك النفس فاطلق عنانها * وسر معها حتى تهون الوقائع وبرهن لها التحقيق عقلا مقيدا * بنقل به جاءت إليك شرائع فثم أصول في الطريق لأهلها * رهن إلى سبل النجاة ذرائع تمسك بها تنجو وزن كل وارد * بقسطاسها عدلا فثم قواطع ودع ما تراه مال عن خط عدلها * إلى أن تناجيك الشموس الطوالع فذاك سبيلي رده إن ترد العلا * ولا تعد عنه تعتريك قواطع